مؤلف مجهول
228
كتاب في الأخلاق والعرفان
بمعاندتهم فقال : وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها إعجابا وتكبّرا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا جهلا وتجبّرا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا سفها وضلالة ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا عتوّا واستكبارا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ « 1 » . وقال عزّ من قائل : إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ يعني من الكبر إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . وفيما روي عن ابن مسعود ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر « 3 » . وقيل : الكبر عدوّ الإيمان ؛ عدوّ جائر شديد القهر والقدرة ، لا يلبسه عبد تقيّ ولا يتردّى به مؤمن زكيّ ، لأنّه أوّل ذنب عصي اللّه به ، ومنه يتفرّع سائر المعاصي مثل الحسد والحرص وردّ الحق وسوء الظنّ والرّكون إلى الدّنيا وطول الأمل وأخذ الحرام والشّبهات ، وعاقبته دخول النّار والخلود فيها ، قال اللّه يحكي قول خزنة جهنّم لمستوجبيها عند حضورهم الأبواب ووقوفهم عليها : ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ « 4 » . وطوبى لعبد تواضع للّه وافتقر إليه وافتخر به ، كيف يرفعه اللّه غدا مع الأبرار على سرر المجد في دار القرار ، وويل لعبد تكبّر على أولياء اللّه وافتخر بالدّنيا وركن إليها وأعجب بها ، كيف يضعه اللّه غدا مع الفجّار في دار البوار . نسأل اللّه التّوفيق لإقامة حقّ العبوديّة بإظهار التّواضع والسّكينة ، [ و ] نعوذ باللّه من الكبر وأخلاق المتكبّرين والعدول عن سير المؤمنين وآثار الصّالحين وأخلاق المتّقين وسنن المرسلين ، إنّه ملك كريم .
--> ( 1 ) . الأعراف : 146 . ( 2 ) . المؤمن : 56 . ( 3 ) . ثواب الأعمال : 222 . وفيه : مثقال حبّة من خردل . وراجع أيضا مسند أحمد : 1 / 451 . ( 4 ) . المؤمن : 76 .